النوافذ و أنواعها في العمار - الجزء الأول

النوافذ و أنواعها في العمارة – الجزء الأول

النافذة (سلامة فهمكم) هي عبارة عن فتحة في الجدار، تستخدم لإدخال الإنارة الطبيعية إلى الفراغات الداخلية للمبنى، و كذلك تستخدم إلى حد كبير (و خاصة في دولنا العربية) لتأمين التهوية الطبيعية. و بحسب رأي الكثير من المعماريين العالميين فإن النافذة هي أهم عنصر معماري في المبنى، حيث و بما أنها تشكل العنصر الرئيسي للواجهات فهي ستكون أول عنصر معماري يترك انطباعا في نفس زوار المبنى. سنتحدث في هذه التدوينة عن تاريخ النوافذ و كيف وصلت إلى الأشكال التي نعرفها، كما سنتحدث بشيء من التفصيل عن أنواعها الرئيسية المنتشرة في عمارتنا المعاصرة. alt تاريخ النوافذ معظم النوافذ التي رأيناها على أرض الواقع مصنوعة من الزجاج، لكن تاريخ هذه الفتحات يعود إلى ما قبل اختراع الزجاج. حيث أنها بدأت على شكل فتحات مفرغة غير مسدودة لتأمين الإنارة و التهوية، و في بعض الأحيان كانت تسدل على هذه النوافذ بعض قطع الجلود الحيوانية لتحقيق عزل مناسب للحرارة في الليل. في العصور المتوسطة أضيفت المزاليج الخشبية للنوافذ من الداخل، بحيث أصبحت عملية التحكم بالإنارة و التهوية الداخلة منها أكثر سهولة. و استمر الوضع كذلك حتى تم اختراع الزجاج و استخدم في النوافذ لأول مرة على شكل لويحات زجاجية صغيرة متصلة ببعضها و ذلك في العمارة الرومانية، و شكلت هذه اللويحات التي تتخللها شرائط برونزية بداية للنوافذ التي نعرفها في عصرنا الحاضر. و لا زالت الكثير من شركات تصنيع الزجاج العالمية تتيح هذا الشكل لزبائنها.

أنواع النوافذ

يمكن تقسيم النوافذ بشكل عام و مبدئي إلى قسمين رئيسيين، القسم الأول هو النوافذ العادية التي تكون موجودة في الحائط على جانب المبنى، أما القسم الثاني فهو يشبه القسم الأول إلى حد كبير إلا أنه يكون في الأعلى على السقف و يسمى بـ Roof light أو كما نطلق عليه نحن المهندسون العرب الـ Sky light.

يكمن الفرق الأساسي بين هذين النوعين في كمية الإضاءة التي يسمح بدخولها كل منهما. فالنوع الأول تعتمد فيه كمية الإنارة الداخلة على ارتفاع السقف، حيث تزداد بازدياده و تنقص بنقصانه. و نظرا لعدم إمكانية انشاء الأسقف العالية في الحضارات القديمة فإن هذا النوع كان يقدم إنارة محدودة للغاية مقارنة بالإنارة التي تقدمها الفتحات السقفية و التي لا تعتمد على ارتفاع السقف في انتشارها، فكان يتم استخدام الفتحات السقفية لإنارة الأماكن التي لا تطول إليها إنارة النوافذ العادية.

عند الحديث عن النوافذ العادية فإننا سنتطرق بالبداية إلى النوافذ الأكثر انتشارا في المنازل و المعروفة بالنوافذ الأفقية، النافذة الأفقية هي على الأغلب نفس النافذة التي تجلس أنت بجوارها الآن، منتشرة في أغلب الأبنية السكنية في المنطقة العربية. تتوضع في بعض الأحيان أعلى الجدار لإعطاء إنارة أفضل للأماكن الفسيحة ذات السقف العالي. التطور الطبيعي لهذا النوع من النوافذ هو اكملها لتتصل ببعضها مشكلة شريطا كاملا يلف المبنى في بعض الأحيان، المعماري الشهير لوكوربوزييه كان من أشهر الدعاة إلى هذا الشكل من النوافذ. كان ظهور هذه النوافذ في القرن التاسع عشر بسبب الحاجة إلى إنارة أفضل من أجل العمال في المصانع الإنكليزية. مع ظهور هذا النوع كانت الحاجة إلى نظام انشائي جديد يؤمن الدعم الشاقولي لهذه النوافذ. و مرة أخرى كان التطور الطبيعي هنا هو امتداد النافذة على طول الواجهة من الأعلى إلى الأسفل، و كانت التقنيات الإنشائية الحديثة هي التي ساعدت على ظهور هذا النوع من النوافذ، و وصل الأمر إلى التفاف بعض النوافذ حول زوايا المباني عندما سمحت تقنيات الإنشاء بذلك. و أصبح هذا النظام من النوافذ عالميا بعد استخدامه كنظام قياسي لأبنية المكاتب. أخيرا، و ليس بترتيب تاريخي، تأتي النوافذ الشاقولية. و هي تشبه إلى حد كبير النوافذ الأفقية إلا أنها تختلف عنها بنسبة الطول إلى العرض. ظهرت هذه النوافذ في القرن الرابع عشر إلا أنها لم تلقَ رواجا حقيقيا حتى القرن الثامن عشر عندما أصبحت النافذة الرئيسية في العمارة القوقازية الجورجية.

الصورة في الأعلى مأخوذة من أحد شواطئ مدينة لندن، توضح فيها 3 أنواع من أنظمة النوافذ في أبنية جميعها بنيت في القرن العشرين. فالمبنى الذي على اليسار يرنا النظام التقليدي الذي تتربع فيه كل نافذة على حدة و تأخذ حيزها الخاص بها. و في المبنى الذي في الوسط نلاحظ النوافذ الأفقية الممتدة على شكل شرائط تلف المبنى و تظهر في ما بينها خطوط البيتون المحددة للطوابق. أما في المبنى الذي على اليمين فنجد أن تطور أنظمة النوافذ قد وصل إلى حد جعل من الزجاج مادة اكسائية تغلف المبنى بكامله.

Article Photos

No Comments

You have to login/register in order to make interactions


Login