الغرفين ... دلالاته و استعمالاته في العمارة

عندما نتحدث عن الرمزية في العمارة فإننا غالبا نتوجه بتفكيرنا إلى المساجد و الكنائس و المباني الدينية بشكل عام. كل مبنى من هذه المباني المذكورة يحتوي على عناصر معمارية ذات دلالات و رموز، على الأغلب فإن هذه الدلالات تكون روحية. سأتحدث في هذه التدوينة عن أحد هذه الرموز و هو الطائر الخرافي الغرفين (Griffin).

 

عند العودة إلى القاموس (الإنكليزي) للبحث عن معنى هذه الكلمة نجده يعرف هذا الكائن كالتالي "حيوان خرافي، له جسم أسد و رأس و جناحي نسر، و ظهره مغطى بالريش". إن التركيبة المكونة لهذا المخلوق الجامعة بين النسر و الأسد تدل على عمق معنى هذا الرمز و قوته.

تم استخدام الغرفين في العمارة لأول مرة في الدولة الفارسية (إيران و قسم من آسيا الوسطى) و قد تم العثور على الكثير من المخلفات الأثرية الدالة على ذلك في تلك المناطق كما حدث في أفغانستان. تقول الأسطورة أن الغرفين (و على اعتبار أنه طائر) يقوم ببناء عشه من الذهب الذي يجده في الجبال، أو على الأقل هذا ما كان يتناقله الإغريق القدماء عند حديثهم عن رحلاتهم إلى تلك المناطق عن وحوش طائرة تحمل الذهب في أفواهها من قمم الجبال إلى الأرض.

 

عند البحث الدقيق في الأبنية التي كان الغرفين يتواجد فيها نجد أن هذا المخلوق كان يتواجد في الأبنية التي تحتاج إلى حماية، كالمدافن و بيوت الأموال. و يأتي هذا المعتقد على ما يبدو من دور هذا المخلوق الأساسي في حماية عشه الثمين المصنوع من الذهب. و هذا ما يؤكده حالياً تواجد هذا المخلوق على أبواب الكازينوهات الكبرى (التي لا تعود ملكيتها إلى الصينيين الذين يفضلون التنين للحماية) في لاس فيغاس، ليضفي الهيبة على جو الكازينو قبل الدخول إليه و ليحمي الأموال الطائلة المتواجدة داخل الجدران. و قد تعدى الأمر ذلك إلى أن البعض أكد على أن المبنى الذي يقع بقرب مبنيي التجارة العالميين (سابقا) قد تضرر بشدة نتيجة الهجمات الإرهابية التي حصلت في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، و لكنه مع ذلك قد صمد في مواجهة النيران التي و الشظايا التي أصابته و خرج منه الجميع سالمين، هذا البعض أكد على أن تماثيل الغرفين هي التي قامت بحماية محتويات المبنى، و قد تم تجديد المبنى في يومنا هذا و لا زالت الغرافين تحمي مداخله الرئيسية

 

في النهاية قد لا نجد الغرفين الآن متربعا على قمم ناطحات السحاب الفولاذية الحديثة، و لكنه بالتأكيد متواجد في رموز و شعارات الكثير من الدول و المصارف و الجمعيات و الأخويات.

Article Photos

No Comments

You have to login/register in order to make interactions


Login